أهل الدراما والنقاد يرونها موضوعية أحياناً ومجاملة أحياناً أخرى مسلسلات 2009 تتكلم سياسة
تحقيق: حسين الجمو
جريدة الخليج الاماراتية: الأربعاء ,30/12/2009

تشكل الأحداث السياسية في أي منطقة من العالم أحد أوجه تغير المجتمعات البشرية، وهي على صلة وثيقة بعلم الاجتماع سواء حملت الأحداث طابعا سياسيا أو اقتصاديا أو ثقافيا مباشرا، ونجاح الدراما مرتبط بالأنماط الاجتماعية قبل أن يكون مرتبطاً بالمضمون الموضوعي للمادة المطروحة، مثلاً دراما البيئة الشامية مثل “باب الحارة” نجحت لأن مجتمعات المنطقة العربية تحمل شحنة التحدي ضد الخارج وتفتقر لمعايير القوة بأشكالها الحديثة، فيكون الحل في استعادة أمجاد صاغها كتاب سيناريو ومخرجون لتلائم هذه الحاجات.
الدكتور حميد الهاشمي باحث عربي في علم الاجتماع بجامعة ايست لندن، وأستاذ في الجامعة العالمية بلندن، يرى أن الأعمال الدرامية التلفزيونية أصبحت “زادا يوميا” في حياة المواطن، وذلك ناجم عن عدة أسباب منها: وفرة أجهزة التلفزيون وأطباق التقاط البث الفضائي، وكثرة وقت الفراغ لدى مواطنينا في العالم العربي بصورة عامة، حيث نسب البطالة المرتفعة والبطالة المقنعة، إضافة إلى توفر وسائل الاتصال خاصة الهواتف النقالة والانترنت، ما يعني تبادل الأحاديث حول أعمال درامية معينة والحث على متابعتها، يضاف إلى ذلك موجة الدعاية وما يشبه العدوى أحيانا تلك المتعلقة باتجاهات الرأي العام حول “تذوق” واستحسان نمط من الدراما باعتبار المنشأ أو الاكتشاف، مثلا الدراما السورية، أو الدراما التركية وقبلها المكسيكية وهكذا .
ويرى الهاشمي أن نجاح مثل هذه الموجات من الأعمال الدرامية يمكن أن يتم توظيفه من قبل الجهات المنتجة لها أو السلطات ذات التأثير فيها، فيتم تمرير وجهات نظر تاريخية أو رسائل ومواقف سياسية من خلالها ومن أمثلة ذلك ما حملته طيات بعض أحداث ومشاهد المسلسل التركي “وادي الذئاب” الجزء الأول خاصة، والمسلسل العربي “هدوء نسبي” .
ويحذر الهاشمي من معالجة المواضيع السجالية والمثيرة لحساسية شعوب أو اطراف في المجتمع، ويرى أنه من الأفضل للقائمين على إنتاج وتنفيذ الأعمال الدرامية بمن فيهم الممثلون أن يتجنبوا مثل هذه القضايا لأن ذاكرة المشاهد مازالت طرية تجاهها . وعليه يمكن أن يخسر الممثل شعبيته جراء أدائه لدور سياسي أو إسقاط وجهة نظر سياسية أحادية أو ايديولوجية في عمل درامي معين . ويجب على الممثل ألا ينظر إلى مدى شهرة الشخصية التي يؤديها أو الحدث، بل إلى مضمون الدور ومدى موضوعية أدائه، فقد يصاغ النص وفق وجهة نظر أحادية منحازة وهذا ما لا يخدم طاقم العمل كاملا ومن يقف وراءه .
ولا ينكر الهاشمي النواحي الايجابية في تسييس الدراما، فيمكن أن توظف لخلق حس واعتداد وطني أكبر، وتساهم في بلورة مفهوم المواطنة شرط أن يتم توظيفها بطريقة بعيدة عن آيديولوجية لصالح طرف ما مهما كانت هويته . وبهذه الحالة فإن عملية تسييس الدراما سلاح ذو حدين، من الممكن أن يملها المشاهد ويعزف عنها نتيجة “يأسه” من السياسة عامة، أو من طبيعة بعض الأنظمة السياسية الموجهة لها، أو على الأقل عندما يظن أن الأنظمة السياسية بدأت تسقط وجهات نظرها عليها.
للاطلاع على الموضوع كاملا
http://www.alkhaleej.ae/portal/0180dda0-7af6-4c4c-8ae6-abffc9484843.aspx