صدام حسين وعقدة الزعيم عبد الكريم قاسم
|
||
|
|
||
| عندما تطرق صدام حسين في جلسة محاكمته الأخيرة إلى الزعيم العراقي المغدور عبد الكريم قاسم وبدون مناسبة، ليستعرض جزءا من “بطولات” مزعومة في صباه، فشل في تحقيقها في شبابه وكهولته وشيخوخته، فانه لم يكن ليعبر إلا عن عقدة كمنت في داخله طيلة المدة التي بدأ فيها طموحه يكبر في أن يصبح “شيئا ما”. وكانت هذه العقدة هي عقدة “الزعامة الشعبية”، وما من رمز حقيقي لها في تاريخ الشعب العراقي الحديث والمعاصر وفي ذهن صدام نفسه إلا عبد الكريم قاسم. ولطالما حلم صدام في أن يصبح زعيما ثوريا شعبيا وفق موضة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي في العالم الثالث. ولم يجد بدا في تحقيق هذا الحلم إلا أن يسلك مسالكا من قبيل الاندساس في حزب قومي، والتسلق بطرق ملتوية مبنية على مبدأ العصبية القرابية والمساندة الشخصية والتزلف والكيد والغدر بالرفاق، وتصفية واغتيال الخصوم، والحروب وتبديد المال العام وشراء الذمم والضمائر والتي شهدناها لسوء حظنا، والنهاية التي يقف عليها الآن والتي نشهدها لحسن هذا الحظ المتأخر. وخلال هذه المسيرة المرة، كانت عقدة الزعيم قاسم هي العقدة القوية لا شك وليست الوحيدة من بين العقد التي تكمن في شخصية صدام. وتبرز سمات هذه العقدة في فخر صدام وادعائه المتكرر من أنه كان مخططا وفاعلا في محاولة اغتيال الزعيم الفاشلة عام 1959، ومحاولته النيل منه في مناسبة وأخرى كلما شعر بفشله الذريع في كسب قلوب العراقيين. هذا بالإضافة إلى الخطوات التي أقدم عليها في محاولة لمحو صورة الزعيم قاسم من ذاكرة وقلوب العراقيين. حيث أقدم على تغيير الرموز المرتبطة به من قبيل تغيير اسم مدينة الثورة (حي الثورة في بغداد) إلى اسمه (مدينة صدام)، وذلك كونها الضاحية التي قام ذلك عبد الكريم قاسم بتخطيطها وتمليكها للأسر الفقيرة التي كانت تقطن جوار بغداد في أكواخ. وكذلك تغيير اسم مدينة الطب إلى (مدينة صدام الطبية)، لأنها تعد من ابرز المنجزات في المجال الصحي في عهد قاسم وما بعده. وهي بناية ضخمة تتألف من 11 طابقا تقع في قلب مدينة بغداد وعلى ضفة نهر دجلة اليسرى، وقد كانت معلما هاما ورائدا في هذا المجال في العراق وربما في الشرق الأوسط كله. وماذا أيضا؟ |