مسؤولية منظمات المجتمع المدني تجاه المرأة العراقية
حميد الهاشمي
** تحديات إننا نرى أن الإجابة على سؤالنا الرئيسي في هذا البحث تقتضي تشخيص وتحديد أولوية للتحديات والمشاكل الأكثر حساسية وخطرا الآن وكيفية ترتيبها.
2- الوضع الصحي
حيث الظروف الصحية الصعبة المتمثلة بقلة الخدمات الصحية التي يتوجب توافرها في المستشفيات والمراكز الصحية، وفي ظل تلوث البيئة، نتيجة مخلفات الحرب ونقص الخدمات البلدية.
3- الوضع المعيشي
ويتمثل هذا بنقص الغذاء المقدم نتيجة ضعف القدرة الشرائية واختلال ميزان البيع والشراء وتوقف الكثير من النساء اللائى كن يعيلن عوائلهن بسبب الحرب والوضع الأمني الصعب.
4- الأمية بأنواعها المختلفة
حيث بات معروفا أن للامية عدة تصنيفات منها الأمية الأبجدية والامية التكنولوجية، والامية الثقافية، ولربما غيرها من التصنيفات.
وبهذا فان المرأة العراقية يكون لها نصيب كبير بالتأكيد من هذه الأنواع من الأمية والاختلاف بالدرجة وبالنوع.
5- الظروف الاجتماعية
تتمثل بسيادة أنماط قيمية تؤمن بالعنف وبسطوة الرجل، والدعوة إلى إعادة صياغة المنظومة القيمة على أسس (دينية - عشائرية)، تكون ضحيتها المرأة قبل غيرها.
ويعزز هذه التوجهات غياب القانون والفراغ السياسي الناجم عن سلطة التعسف البعثية وتراثها البغيض ثم ما نجم عن انهيارها.
** إدعاء الإجابة
أما كيفية المساعدة واليات هذه الكيفية، فإننا نعتقد انها تتوقف على الجهة الداعمة والمقدمة لهذه المساعدة والخدمة. ولكن بصورة عامة نرى أن كل أو معظم هذه الجهات سواء كانت أفرادا أو مؤسسات يمكن إدراجها تحت عنوان نشاطات المجتمع المدني.
فالأحزاب والجمعيات الإنسانية أو الفرق التطوعية بشتى مرجعياتها تنتمي إلى مؤسسات المجتمع المدني. وكلما كان الأفراد منضوين تحت لواء منظمة أو جمعية كان ذلك افضل حيث يتسم نشاطهم بالمسؤولية والتنظيم والتكاتف والشرعية والموثوقية اكثر من غيره.
ويمكننا الآن وضع تصوراتنا لتقديم المساعدة للمرأة العراقية في وضعها الحالي كما يلي:
- ما يتعلق بالوضع الأمني، يمكننا ممارسة الضغط على الجهات المعنية بالدرجة الأولى، وهي قوات التحالف الموجودة على الأراضي العراقية، وبشتى الوسائل الفاعلة، عن طريق الأحزاب والقوى الوطنية العراقية الموجودة في الساحة العراقية الآن من اجل توفير الأمن والامان للمواطنين عامة وللنساء خاصة. وباعتقادنا أن الحل الأفضل لمعضلة الوضع الأمني، هي زيادة أعداد قوى حفظ الأمن العراقية من أفراد الشرطة العراقية والتي ستكون الأداة الفعالة لهذا الغرض، نتيجة لخبرتها ومعرفتها بطبيعة المجتمع العراقي، كما انها تعرف طبيعة التعامل مع المجرمين وتابعي نظام صدام. ويمكن للأحزاب والمنظمات بالتعاون مع بعضها تشكيل فرق أمنية لحماية الأحياء السكنية والمنشآت الحيوية حتى لو كانت هذه الفرق غير مسلحة.
- أما عن الوضع الصحي، فيمكننا تكثيف المطالبة بتوفير الدواء للحالات الأشد خطرا ومحاولة حصرها ورصد مناشئ الأوبئة وانتشارها. وعمل قنوات اتصال بين أطباء الداخل والخارج من العراقيين. (2)
إن القطاع الصحي هو أهم القطاعات الآن التي تحتاج إلى المساعدة العاجلة. سواء في ما يتعلق بالعمل الميداني أو الاتصال والتنسيق مع الجهات الحكومية والأهلية الأجنبية وطلب مساعداتها المختلفة.
- عمل برامج بث الوعي الصحي ويفضل أن تكون على شكل حملات تقودها الأحزاب والمنظمات المحلية الأخرى بما فيها الحوزة والجمعيات والأحزاب الدينية. حيث تنتشر هذه الفرق وتعقد الندوات المباشرة مع الناس في ظل غياب وسائل الإعلام المرئية بسبب انقطاع الكهرباء المستمر أو عدم امتلاك الكثير من الأسر الفقيرة لأجهزة التلفزيون ربما.
تقتضي هذه الحملات توزيع الملصقات الإعلانية والنشرات التوعوية المبسطة المفهومة لدى العامة والتي ترشدهم إلى المخاطر الصحية والى آليات الوقاية من الأمراض.
ولعل هذه الجهات والأحزاب والمنظمات الدينية ومنها الحوزة الدينية قادرة على تمويل وادارة وانتاج مثل هذه النشاطات، وهي بسيطة واقل تكلفة من نشاطاتهم الإعلامية التي تتمثل في مطبوعاتهم الكثيرة وصور قادتهم الشخصية التي بات بعضها ينافس صور صدام.
أما سوء التغذية أو قلتها فهو بالتأكيد يؤدي إلى سوء الوضع الصحي وترديه، وان نقص التغذية يساعد على تفشي الإمراض. وآليات تقديم المساعدة في هذا الجانب تتمثل في عملية حصر الفقراء والمعوزين ممن لا تكفيهم الحصص التموينية المخصصة، وممن يصعب عليهم توفير وقود الطبخ، خاصة النساء الأرامل أو العاجزات ممن يعيلن أطفالا. وأزعم أن مكاتب الحوزات العلمية والجمعيات الدينية المختلفة ومن كل الأديان والطوائف العراقية هي أولى واكثر مسؤولية من غيرها في هذا الجانب، خاصة وان معظم هذه التنظيمات تأخذ تمويلها من المؤمنين مباشرة، وواجبها الوفاء بالتزاماتها هذه قبل أن تنشغل بصرف المبالغ الكبيرة على دعاياتها وشعاراتها السياسية وطلاب مدارسها الدينية.
ومؤسسات المجتمع المدني وجماعات الضغط مطالبة بالضغط على الجهات المعنية وخاصة مجلس الحكم الانتقالي لكي يولي اهتماما اكبر من الآن للضمانات الاجتماعية للمعوزين وخاصة النساء منهم. وسن التشريعات التي تخدمهم مثل تخصيص رواتب ومأوى للعجزة والمعاقين والأرامل والأيتام ممن لا معيل لهم، وذلك بهدف توفير حياة كريمة ومستوى معيشي معقول يحميهم من الانحراف ويعمق تعلقهم بوطنهم.
- وفيما يتعلق بالأمية بأنواعها، يتوجب الآن الشروع بوضع الخطط الفاعلة والهادفة إلى القضاء أو تخفيف نسب الأمية بأشكالها. فالعودة إلى برامج محو الأمية ومراجعة التجربة التي طبقت في العراق قبل اغتصاب صدام للسلطة والتي ابتدأت (الحملة) في عام 1977 حيث حصل العراق في أعقابها على جائزة اليونسكو في هذا المجال، هي أمر ضروري للاستفادة من عوامل نجاحها. كما يفضل استشارة أخصائيين وخبراء بعلم الاجتماع والانثروبولوجيا والبيداغوجي في المجتمع العراقي، وذلك من اجل إيجاد السبل الأفضل لإنجاز هذه العملية.
كما لا يغيب عن البال أهمية إشراك المرأة في اتخاذ مثل هذه القرارات أو النشاطات سواء على مستوى منظمات المجتمع المدني أو الحكومة الانتقالية أو الحكومة المقبلة.
ومنظمات المجتمع المدني تستطيع أن تقدم خدماتها وبرامجها في مجال محو الأمية سواء الأبجدية أو التكنولوجية وخاصة أمية الكومبيوتر الذي بات عضوا فعالا في كل بيت وليس ضيفا طارئا إن غريبا يطرق أسماعهم، (3) وذلك من خلال إقامة الدورات (الكورسات) لمثل هذه الخدمات الإنسانية والوطنية الهامة. أننا نأمل في أن نرى الأحزاب والمنظمات العراقية تتسابق إلى القامة مثل هذه الدورات علما أن مثل هذه الخدمات سوف تساعدها في كسب شعبية ومصداقية كبيرة في الشارع العراقي وبالتالي سوف تخدمها في برامجها الانتخابية أو تحقيق أهدافها التي قامت من اجلها.
إن المرأة في العراق اليوم باتت تساوي اكثر من نصف المجتمع وهذه حقيقة مؤكدة في ظل الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدها العراق جراء الحروب الظالمة التي فرضها عليه الطاغية صدام حسين سواء تلك الحروب الخارجية أو الداخلية، وعمليات الإبادة الجماعية والاعتقال التعسفي والتعذيب مما أدى إلى نقص العنصر الرجالي مقابل العنصر النسوي، وهذا يعني إنهن اصبحن أكثرية في المجتمع ويتوجب إعطاءهن اهتماما اكبر ليقمن بدورهن في بناء العراق حيث الحاجة الملحة لمشاركة كل الأطراف الفاعلة.
وعلى عاتق المرأة تقع المسؤولية أيضا في تبني مشروعها النهوضي والمطالبة بحقوقها بل انتزاع حقوقها المشروعة والتي توفق بقدر معقول بين الواقع الثقافي العراقي وبين طموحاتها الكبيرة. وهذا يحتاج إلى موقف حدي بين الإفراط والتفريط كي لا يساء فهمها ولا تتعثر خطواتها.
—————————————————-
—————————————————-
حميد الهاشمي - أكاديمي وباحث في الشؤون العراقية مقيم في هولندا - مدير تحرير مجلة علوم انسانية
www.ulum.nl
(1) http://www.lse.ac.uk/collections/CCS/what_is_civil_society.htm
(2) لابد من التنويه بجهود منظمة الإغاثة الطبية العراقيةIraqi Medical Aid Organizationفي لندن، وهي منظمة طوعيه خيرية لتقديم المعونة الطبية تقدم خدماتها الطبية الميدانية الآن على الأرض العراقية، (الشرق الأوسط اللندنية، 08-15-2003 ). نأمل أن تحذوا الكوادر الطبية العراقية المنتشرة في بلدان العالم الأخرى حذوها.
(3) جدير بالذكر أن أمر امتلاك الكومبيوتر والاشتراك بالإنترنت أو استخدامه دخل ضمن مؤشرات التنمية للمجتمعات، وذلك بحساب نسبة المالكين والمستخدمين والمتعاملين. وبهذا فهو اصبح مؤشر هام على تقدم الشعوب فضلا عن فوائده الجمه.
http://www.pcwesr.org
المركز التقدمي لدراسات وابحاث مساواة المرأة